محمد بن جعفر الكتاني
203
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 124 - الشيخ الكامل سيدي محمد ابن عيسى ] [ شيخ الطريقة العيساوية . ت : 1041 ] تنبيه : الشيخ ابن عيسى المذكور ؛ هو الشيخ الولي الكبير ، العارف المربي الشهير ، مورد المريدين ، ومفيد المسترشدين ، صاحب الإجادة ، والتنويه والإشادة ، القطب الكامل الرباني ، الشائع ذكره وخبره وصيته عند الحاضر والبادي ، والقاصي والداني ، الذي قيل فيه : « الصالحون كلهم غرفوا من بحر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وهو غرف فيه ! » ، أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) بن عيسى الفهدي السفياني الأصل ، ثم المختاري ، نزيل مكناسة الزيتون . كذا قال غير واحد ، وقيل : إنه سملالي ، وقيل : من أولاد أبي السباع ، وأنه : محمد بن عيسى بن عامر بن عمر بن عمرو بن حريز بن محروز بن عبد المؤمن بن عيسى المكنّى بأبي السباع الشريف الحسني الإدريسي ، واللّه أعلم . وهو شيخ الطائفة العيساوية بالمغرب ، وأحد المشايخ العظام الذين يقتدى بهم ، ويهتدى بأنوارهم وهديهم . وكان - رضي اللّه عنه - آية في المحبة والأدب ، كما أن المسناوية غاية في اتباع السنة ؛ حتى كان يقال : « المحبة عيساوية ، والسنة مسناوية » ، وكان الشيخ أبو الحجاج بن أبي مهدي تلميذه ؛ يقول : « سيدي ابن عيسى هو الإكسير الذي لا نظير له » ، وحكي عن الشيخ سيدي سعيد بن أبي بكر أنه لما حضر جنازته ؛ أخبر أصحابه أنه ما مات حتى تقطب . وعن الشيخ بصري قال : « ثلاثة مشايخ لم يكن لهم نظير في المغرب : سيدي ابن عيسى ، وسيدي أبو محمد عبد اللّه الغزواني ، والسيد أبو محمد عبد اللّه الهبطي » . وكانت له - رضي اللّه عنه - كرامات كثيرة ، ثابتة بالتواتر ، ومناقب جمة لا تستقصى ، وطريقته - رضي اللّه عنه - جزولية شاذلية ، أخذها عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر الحارثي السفياني نزيل مكناسة ودفينها ، ثم بعده وبأمره عن الشيخ أبي محمد عبد العزيز التباع ، ثم عن سيدي الصغير السهلي ، والثلاثة عن الجزولي . وتوفي - رضي اللّه عنه - في أول العشرة الرابعة من القرن العاشر ، وقبره مزارة مشهورة خارج مكناسة ، من ناحية الغرب ، له قبة عظيمة ودربوز كبير وكسوة ، وأصحابه إلى الآن من سائر أقطار المغرب يفدون [ 186 ] لزيارته كل عام في يوم المولد النبوي ، ويقع هناك ازدحام عظيم على قبره . نفعنا اللّه به . . وانظر ترجمته في " الدوحة " وغيرها .